السيد البجنوردي

129

القواعد الفقهية

المبسوط ، وعن ابن إدريس ( 1 ) وصاحب الكفاية ( 2 ) وصاحب الحدائق . ( 3 ) ووجه هذا القول هو الجمع بين الطائفتين بحمل الأولى على الكراهة والثانية على الجواز بالمعنى الأعم الذي لا ينافي الكراهة ، بل أنكروا ظهور الطائفة الأولى في التحريم ، لان المنع فيها إما بلفظ لا يصلح ، وهو ظاهر في الكراهة من أول الأمر وإما بلفظ كره علي أن يباع التمر بالرطب ولفظ الكراهة لا ظهور له في الحرمة وإن ورد أن عليا كان لا يكره الحلال ، وفي بعض الروايات أنه عليه السلام لا يكره إلا الحرام ، ومع ذلك كله لم يخرج لفظ الكراهة عن ظهوره في المعنى العرفي وهو مطلق المرجوحية وبناء على هذا لا تعارض ولا تنافي في البين كي يحتاج إلى الجمع الدلالي . ثم على تقدير ظهورها في الحرمة يرفع عن ظهورها في الحرمة بنص الطائفة الثانية في الجواز ، وهذا جمع عرفي معمول به في المحاورات وعند الفقهاء ، ومعلوم أن الجمع الدلالي مقدم على الترجيح السندي ، ومعه لا تصل النوبة إليه . وفصل بعض فقال بالمنع في خصوص بيع التمر والرطب أو بالعكس ، والجواز في غيره من الرطب واليابس ، وذلك لأجل النص في نفس هذا المورد واستظهار عدم العموم للعلة ، بل تكون مختصة بنفس المورد . ولعله قال به المحقق ، لأنه يقول في الشرائع : ( 4 ) وفي بيع الرطب بالتمر تردد ، والأظهر اختصاصه بالمنع اعتمادا على أشهر الروايتين ، ثم يقول في الفرع الثاني : بيع العنب بالزبيب جائز ، وقيل لا ، اطرادا للعلة ، والأول أشبه ، وكذا البحث في كل رطب مع يابسه ، فهذا القول من عقدين : عدم الجواز في الرطب والتمر ، والجواز في سائر موارد

--> 1 . " السرائر " ج 2 ، ص 258 . 2 . " كفاية الأحكام " ص 98 . 3 . " الحدائق الناضرة " ج 19 ، ص 246 . 4 . " شرائع الاسلام " ج 2 ، ص 40 .